تعاركني الأفكار عندما ارتأت مؤسسة سمير، وشركاؤها، والداعمون لها، إقامة هذا الحفل الأغر في ظلّ الظروف الحالكة، على أرض مجمع الشفاء الطبي، ذلك المكان الذي عملنا فيه ليلًا ونهارًا مع زملائنا الأطباء.
وفي هذا المكان ذاته، كانت أفظع فاجعة قد تحدُث للإنسان؛ حين تلقيتُ خبر استشهاد أسرتي، واستشهاد والدي العزيز، الأستاذ سمير لولو، الذي لا يزال حيًّا في قلوبنا وتحت الأنقاض، هو وبقية عائلتي: أخي المهندس، وزوجته، وابنته.
لذا، وُلدت مؤسسة سمير من بين الأنقاض، ومن وسط الركام، لتُحلّق بأهدافها نحو عنان السماء، وتعانق في طموحها السحاب.
إنني أستشعر وجود أبي حيًّا تحت الأنقاض، يلاحظ عملنا في مؤسسة سمير، رافعًا لنا البَنان، تحومُ روحه في كلّ مكان، وتُسانده والدتي الأستاذة هنادي سكيك، ابتغاءَ وجه الله تعالى.
فوجهُ أبي لا يُفارقني، ووجهُ أمي يسكن قلبي وعقلي.
رحمةُ الله على أبي، الحيّ الشهيد الذي لا يموت، والسعادة لأمي المعطاءة، التي اجتهدت وتجتهد، حتى أوصلتني إلى هذه المحطة العظيمة.
لقد عملنا في مؤسسة سمير لشهرين متواصلين، ليخرج هذا الحفل بما يليق بتلك الثُلّة من الأطباء. فلكل طالبٍ خريجٍ حكاية وقصة: قصة نجاح، قصة حُلم، قصة طُموح.
وكان هذا الحفل جامعًا للرؤى، ومُلهمًا للأمل، وباعثًا للطموح من جديد.
ولم ننسَ شهداءنا وأسرانا من الكوادر الطبية، والأطباء، وأساتذتنا في جامعتي الأزهر والإسلامية.
شكرًا لكل من دعم، وساعد، وبارك حلم الأطباء الخريجين.
وكانت هناك مفاجأة قدّمتها مؤسسة سمير بالشراكة مع مؤسسة دولية، وهي دعم مباشر لطلبة الامتياز، لمواصلة عملهم واجتهادهم في المؤسسات والمستشفيات الصحية في قطاعنا الحبيب.
نهايةً، لا نقول إلا ما يُرضي ربنا:
﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾
بقلم:
الطبيب الخريج عز الدين سمير لولو
المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة سمير

